المحقق البحراني
276
الحدائق الناضرة
عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار ، إن شاء فرق بينهما . وإن شاء تركها معه فإن هو تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعد ما رضي ، قال وإن بيع العبد ، فإن شاء مولاه الذي اشتراه أن يصنع مثل الذي صنع صاحب الجارية فذلك له ، وإن هو سلم فليس له أن يفرق بينهما بعد ما سلم ) وأما ما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أبي عبد الله عليه السلام ( في الرجل يبتاع الجارية ولها زوج ؟ قال : لا تحل لأحد أن يمسها حتى يطلقها زوجها الحر ) فحمله الشيخ على ما إذا كان المشتري قد أقر الزوج على عقده ورضي به . إذا عرفت ذلك فالكلام هنا يقع في مواضع : الأول : قال في المسالك : والأصل في الحكم بعد النص أن بقاء النكاح لازما على هذه الحالة مظنة لضرر المالك ، إذ قد لا يناسب بقاء النكاح فجعل له طريق إلى التخلص بالفسخ . وأنت خبير بما فيه كما لا يخفى على الموفق النبيه ، إذ لا وجود لهذه العلة في الأخبار فيكون مستنبطة . وإطلاق الأخبار المذكورة وكذا إطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده ، وكذا بين كون الزوج حرا أو مملوكا ، بل في صحيحة محمد بن مسلم تصريح بثبوت الخيار مع كونه حرا ، وقد قطع الأصحاب بأن هذا الخيار على الفور ، ويشير إليه قوله عليه السلام في رواية أبي الصباح الكناني : فإن هو تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعد التراضي ، فإنه ظاهر في أنه بعد علمه وعدم فسخه بل سكوته مثلا فإنه رضا منه بذلك ، وليس له التفريق بعد ذلك ، فعلى هذا لو أخر لا لعذر كالجهل بأصل الخيار سقط خياره ، وفي كون الجهل بفوريته عذرا وجهان ، تقدم الإشارة إليهما .
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 199 ح 7 ، الوسائل ج 14 ص 555 ح 7 .